חיפוש

زيارة لمجدلا تكريمًا لجملة لاتينية قصيرة لكنّها غاية في العُمق!

עודכן ב: יונ 17


إنّ الكنيسة المميّزة، الواسعة والخاصّة في المركز الكاثوليكيّ في مجدلا، تستوجبُ الزيارة. سأزور المكان هذه المرّة، وسأقف فقط أمام مدخل الكنيسة الجديدة. الكنيسة الكبيرة المبنيّة أمام البحيرة، قد سُمّيت، كما كل المُجمّع، Duc In Altum.

وسأزور المكان هذه المرة فقط لأقرأ هذه الجملة في مكانها... ولأستمتع بجملة قصيرة (ثلاث كلمات) تربط الجغرافيا مع اللّاهوت وعلم النفس.


مقدّمة قصيرة عن موقع مجدلا

لقد باع أصحاب المكان الأرض للمنظمة الكاثوليكية Legionaries of Christ، وبذلك فقد تجنّبنا الإهمال والقذارة التي ملأت المكان من قبل. إنّ بعض شواطئ البحيرة الأشهر في العالم (هل بالغت؟ قد أكون، لكنّها إحدى أشهر البحيرات في العالم)، لم يُعتنى بها كما يليق بمكانتها التاريخيّة وبجمال طبيعتها. القذارة وزجاجات الكحول المكسّرة كانت شاهدة على قلّة العناية بالمكان وعلى نوعيّة الأشخاص الذين ارتادوه. أما الآن، فإنّ أصحاب المكان الجُدد يحرسونه ويعتنون به، ويعون أن رؤية هذا المكان وسماع أصواته، والصلاة أمام هذا المنظر الطبيعيّ الرائع لهذه البحيرة الشهيرة هي شرف كبير لهم.


قصة المكان بدأت عندما قامت المؤسسة البابويّة للنوتردام من القدس، بمبادرة من الأب المكسيكي خوان سولانا، عام 2006 بشراء أرض بهدف بناء مركز روحيّ. وقد تم شراء قطعٍ إضافية عام 2008 و2009. وقد وضع البابا بنيدكتوس السادس عشر حجر الأساس في الحادي عشر من أيار عام 2009. في الوقت الذي بدأ العمل على البناء، فقد بدأ العمل أيضًا على حفريّات أثريّة والتي كشفت بقايا كنيس وقرية مجدلا القديمة. وقد تمّ تغيير تخطيط المركز بحيث يُدمَج الموقع الأثريّ مع المركز الحديث. إنّ الموقع الأثريّ ليس حديقة وطنية بل تُديره المؤسسة كجزء من المركز الذي يشمل الكنيسة والفندق.



فعلاً، لقد حظي أصحاب المكان بهديّة من السماء (أو بالأحرى من الأرض)، فقد وجدوا الكنيس الأقدم في العالم في الجليل إضافة لمفاجئات أثريّة من نوعيّات مختلفة. أصحاب المكان هم من موّلوا، ولا زالوا يموّلون، الحفريّات (الترخيص اليوم هو من الدولة ولكن مُنَقّبي الآثار جاءت بهم الكنيسة الكاثوليكية، ذلك لأن تكلفة عالم آثار من قِبل سُلطة الآثار الإسرائيلية توازي تكلفة بعثات كاملة لمُنَقّبي آثار، يشمل أكلهم ومبيتهم + عالمة آثار مكسيكية). منذ تم شراء الموقع، فقد تم تنقيب الآثار وفُتح للزيارة – هو موقع جميل وممتع، تكلفة تذكرة الدخول معقولة (بل هي زهيدة جدًا نسبة لحجم الموقع، المضامين المعروضة، المواقع والمنافع)، يُرحّب بالزوّار طوال ساعات النهار، ومرن في تلبية طلبات الزائرين (بعكس عدم المرونة في المواقع التابعة لسلطات الدولة).

معلومات عن موقع مجدلا الجديد


كمٌ هائلٌ من المواد قد نُشرت منذ اكتشاف الكنيس القديم وافتتاح الموقع للجمهور. اكتبوا DUC IN ALTUM، وللتأكّد أضيفوا MAGDALA، وسوف تحصلون على كمٍ مذهل من الشروحات والصور. لقد عملوا بحكمة أصحاب المكان، فجولة في الموقع هي وحدها ما ستوفيكم بكل ما تريدون معرفته عن المكان.



إذًا ماذا عندي لأضيف عمّا كُتب في الإنترنت؟ ليس لديّ ما أضيف... عدا الحديث عن الكتابات اللاتينيّة الموجودة في الكنيسة وفي المصلّيات. كعادتي، فإنني أعتقد أن الكتابات في سياقها الجغرافي، هي مادّة يهواها مرشدو السياحة لمتعتهم ولمتعة السائحين.


Duc In Altum الجملة اللاتينيّة التي تصنع الفارق


سأقتبس من تعريف "مجدلا" بحسب الويكيبيديا العبرية: المبنى الوحيد الذي أكمل بناؤه حتى الآن هو الكنيسة التي أُطلق عليها اسم Duc In Altum أي "العُمق" أو "سِر إلى العُمق"، بإيحاء من قول يسوع للتلاميذ بحسب إنجيل لوقا (الإصحاح 5: 4-6):

"ولـما فرغ من كلامه، قال لسمعان: "سِر في العرض، وأرسلوا شباككم للصيد". فأجاب سمعان: "يا معلم، تعبنا طوال الليل ولم نصب شيئا، ولكني بناء على قولك أرسل الشباك". وفعلوا فأصابوا من السمك شيئا كثيرا جدا، وكادت شباكهم تتمزق".

إن الفكرة من وراء اختيار هذه الجملة، هي أن علينا التعمّق في الأمور كي نتعرّف على الإيمان.

انتبهوا – سأعيد ما جاء في الجملة الأخيرة في الفقرة، والتي تدّعي "بسلطة ويكيبيديّة"... " إن الفكرة من وراء اختيار هذه الجملة، هي أن علينا التعمّق في الأمور كي نتعرّف على الإيمان".

من أين أتى هذا التفسير؟

هل كان هذا قصد يسوع؟

هل طرح أحد أصحاب المكان (Legionaries of Christ) هذا التفسير؟

أم أنه فكرة تخطر ببال من يزور المكان متسائلاً لماذا اختير هذا الاسم بالذات ليكون اسمًا لمثل هذا الموقع الضخم والمميّز..


إذًا، علينا أولاً دراسة معنى الآية:

" سِر في العرض" - Duc in Altum


إن الترجمة تُشكّل تحدّيًا، وهذا ما نراه في هذه الجملة أيضًا. إن الترجمات العربية تستعمل مصطلحات مختلفة لترجمة Duc: "سِر"، "تقدّم"، "ابعُد". المصطلح في اليونانية- βάθος  وفي اللاتينية DUC يُعبّر عن معنى المسافة في كل اتجاه. سوف تقرؤون عن ذلك لاحقًا، لكن من الواجب أن آتي بالنص اليوناني الأصليّ:


ἐπανάγαγε εἰς τὸ βάθος =

Epanagage eis to bathos =

= تقدّم إلى العمق



دعونا نرى أولاً أين تقع هذه الجملة وضمن أيّ سياق أتت. يصف إنجيل لوقا المحادثة بين يسوع وبطرس في بداية طريق يسوع مبشّرًا في الجليل:

1وَإِذْ كَانَ ٱلْجَمْعُ يَزْدَحِمُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَ كَلِمَةَ ٱللهِ، كَانَ وَاقِفًا عِنْدَ بُحَيْرَةِ جَنِّيسَارَتَ. 2فَرَأَى سَفِينَتَيْنِ وَاقِفَتَيْنِ عِنْدَ ٱلْبُحَيْرَةِ، وَٱلصَّيَّادُونَ قَدْ خَرَجُوا مِنْهُمَا وَغَسَلُوا ٱلشِّبَاكَ 3 .فَدَخَلَ إِحْدَى ٱلسَّفِينَتَيْنِ ٱلَّتِي كَانَتْ لِسِمْعَانَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُبْعِدَ قَلِيلًا عَنِ ٱلْبَرِّ. ثُمَّ جَلَسَ وَصَارَ يُعَلِّمُ ٱلْجُمُوعَ مِنَ ٱلسَّفِينَةِ 4 .وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ ٱلْكَلَامِ قَالَ لِسِمْعَانَ: «ٱبْعُدْ إِلَى ٱلْعُمْقِ وَأَلْقُوا شِبَاكَكُمْ لِلصَّيْدِ 5 فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا ٱللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا. وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي ٱلشَّبَكَةَ .« 6 وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ 7.فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّفِينَةِ ٱلْأُخْرَى أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلَأُوا ٱلسَّفِينَتَيْنِ حَتَّى أَخَذَتَا فِي ٱلْغَرَقِ 8.فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذَلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلًا: «ٱخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، لِأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ 9 .«إِذِ ٱعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ ٱلَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَةٌ عَلَى صَيْدِ ٱلسَّمَكِ ٱلَّذِي أَخَذُوهُ 10.وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ٱبْنَا زَبَدِي ٱللَّذَانِ كَانَا شَرِيكَيْ سِمْعَانَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ: «لَا تَخَفْ! مِنَ ٱلْآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ ٱلنَّاسَ.« (لوقا الإصحاح الخامس: 1-10)

هذه القصّة التي تَفَرّد بذكرها لوقا، تذكر جملة سنراها في أحد المصلّيات الموجودة في مدخل الكنيسة: "تصطاد الناس". "صيادو البشر"- هكذا سمّى يسوع، بحسب أناجيل مرقس ومتى، تلاميذه الأوّلين (بطرس، اندراوس، يعقوب ويوحنا). لاحقًا سوف يُطلق لقب "الصيّاد" على كل من جلس على كرسيّ بطرس بمنصب بابا للفاتيكان، مع أنه لم يكن لأيّ بابا صنّارة صيد أو شبكة صيد في خزانتهم. لكنني، على كل الأحوال، سأتحدّث عن مصطلح "صيّاد البشر" عند الحديث عن غرفة الصلاة "دعوة التلاميذ" في مقالي القادم.



من الواضح أنّ الرسالة من القصّة التي يرويها لوقا ليست من مجال الإيختيولوجيا (علم الأسماك) - أين يمكن إيجاد أكبر عدد من الأسماك في البحيرة. من الواضح أنّ الرسالة هي ضمن مجال الأنثروبولوجيا والسوتريولوجيا (Soteriology)= علم الخلاص! نرى يسوع، في القصّة التي يرويها لوقا، يلتقي بالجموع الآتين لسماع كلماته، حتى أنّه احتاج قاربًا ليكون منصّة عائمة على المياه. جلس يسوع في القارب، ومنه ألقى عظته للجموع الواقفين عند الشاطئ ("ثُمَّ جَلَسَ وَصَارَ يُعَلِّمُ ٱلْجُمُوعَ مِنَ ٱلسَّفِينَةِ"). لقد كان ذلك مريحًا للجميع. عندما أنهى عظته (كنت أحبّ أن أسمع ذلك- لأن ما سيحدث لاحقًا سيكون الذروة التعليميّة لعظته)، طلب من سمعان بطرس، تلميذه الوفيّ، أن يُبحر إلى العُمق ويصطاد. أجاب سمعان كما يجيب الكثيرون: شكّك، وفسّر لماذا يعتقد أن "ذلك غير منطقيّ" ("يَا مُعَلِّمُ، قَدْ تَعِبْنَا ٱللَّيْلَ كُلَّهُ وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا") ولكنّه وافق في نهاية الأمر من منطلق الاحترام والطاعة فقط ("وَلَكِنْ عَلَى كَلِمَتِكَ أُلْقِي ٱلشَّبَكَةَ"). عند نهاية القصّة تقريبًا، نرى أنّها انتهت بنجاح كبير. الصيد كان كثيرًا جدًا لدرجة أن القوارب كادت تغرق ("6 وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا، فَصَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ 7 .فَأَشَارُوا إِلَى شُرَكَائِهِمُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّفِينَةِ ٱلْأُخْرَى أَنْ يَأْتُوا وَيُسَاعِدُوهُمْ. فَأَتَوْا وَمَلَأُوا ٱلسَّفِينَتَيْنِ حَتَّى أَخَذَتَا فِي ٱلْغَرَقِ")لكن ذلك ليس نهاية القصّة، والنجاح ليس في صيد سمك كثير فقط. إنّ النجاح الكبير هو اعتراف بطرس بفشله عندما فهم أن طبيعته البشريّة للشكّ قد تسلّطت عليه مرة أخرى. مرة أخرى يرى نفسه يحكم بناء على تجربة سابقة قد فشلت، ويعمل دون إيمان أو شجاعة: "فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذَلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلًا: «ٱخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، لِأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ".


إنّ شخصيّة بطرس الذي وعي لفشله وعبّر عن ندمه أمام يسوع تبدو رائعة في لوحة رافائيل:


لقد دُهِش بطرس ورفاقه من كمّ الأسماك التي خرجت من البحيرة. لكنّ، مرّة أخرى، هناك نقطة تحوّل في القصّة. بدل التمتّع بوفرة الأسماك والربح الماليّ المتوقّع، يتوجّه يسوع لبطرس بالذات، التلميذ المُخطئ، ويقول له أنّه سيحظى أن يكون صيّاد بشر. أعتقد أنّ صيّادًا عاديًا كان سيجيب يسوع: "دع عنك من هذه الاقتراحات (المبهمة، يجب القول) لتغيير المهنة. دعني أحصي كم وزن الأسماك التي معي، وأن آتي بحمّالين ليأخذوها إلى سوق السمك ومَرافق تمليح السمك ومن ثمّ أحصي النقود"... لكن بطرس لم يقل ذلك، وكما يبدو أنّه لم يفكّر حتى بذلك. لقد مرّ بعملية تحوّل، ولا نعرف، إلى يومنا هذا، كم كان الربح المتوقع من صيد ذلك اليوم، وذلك لأنه مكتوب أنّ التلاميذ- الصيّادون الآخرون: "فرجعوا بالسفينتين إلى البر، وتركوا كل شيء وتبعوه" (لوقا 5: 11)هل فعلاً تركوا كلّ شيء؟ هل تنازلوا فجأة عن كلّ ما صادوا وتبعوه، تبعوا المعلّم؟ إنّ العهد الجديد وتاريخ المؤمنين الأوائل يشهدان على ذلك! لقد فهم بطرس في نهاية الأمر، بحسب هذه الرواية، قول معلّمه. لقد سمع، رأى وذوّت مغزى أقواله بشكل مغاير- ولذلك فقد غيّر مهنته. لقد أصبح صيّاد السمك بطرس صيّادًا للبشر. هل توقّع يسوع ما سيحدث، وأنه بعد 2000 عام سيكون هناك أكثر من مليار كاثوليكي حول العالم يؤمنون أنّ بطرس كان البابا الأول؟؟؟ قد يكون ذلك مبالغًا فيه، لكنني لن أستغرب إن آمن أحدهم بذلك. على كلّ حال، فإن هذا ليس موضوعي في هذا المقال. ما يهمّني هو تفسير الكلمات اللاتينيّة: Duc In Altum ما هو هذا الفعل Duc؟ وأين هو العمق In Altum؟

لقد اختار بطرس (وبعده اندراوس، يعقوب ويوحنا) أن يتبع قلبه وإيمانه وليس السمك والمال. لقد تجرّؤوا على الخروج من العُمق المألوف لبحيرة طبريا، إلى عُمق غير مألوف.


معنى الفعل Duc

إنها كلمة رائعة! سوف تحبّون ما ستقرؤون الآن... عشّاق التجوال والسفر يسمعون مرارًا المصطلح الأجنبي Aquaeduct عندما يمرون بجانب قنوات مياه. "أكوا" في اللاتينية تعني "الماء" (لذلك بركة الأسماك تُسمى "أكواريوم" Aquarium)، و "دوكت" تعني مُسيِّر / مُوَجِّه / ناقل.

ما هو أصل الفعل؟ إنّ الفعل في اللاتينية هو DUCERE ومعناه القيادة. قاموس COLLINS للاتينية، بالرغم من صغره، لكنّه يوضّح الاستعمالات المتنوّعة للفعل لأكثر من عشرين كلمة مترادفة:



المهمّ أنّ هذا الفعل يصف حركة حيويّة: أن تقود، أن توجّه، أن تنقل، أن تُخرِج.

من يوجّه البشر هو القائد، ولذا من الجميل أن نسمّيه – DUCE أي دوق في العربية (DUKE)!


إن بين كلمة "DUC" و "دوق" رابط ما... لقد تعلّمت أمرًا غاية في العمق من معلمتي للغة اللاتينية في الجامعة، السيدة ياعل بتير. أنا على ثقة أن المعلمين والمربين سوف يُقدّرون رؤياها هذه حول مصدر كلمة "تربية" في الإنجليزية. إن الكلمة هي طبعًا Education، ولكن ما هو أصل الكلمة الإنجليزية؟

إنّ الناتج عن ربط كلمتي duco (أن تقود) + ex (إلى الخارج) = Educo (إنّ الحرف x يختفي في كلمة Education). ما هي العلاقة بين عمل المربّي وبين تلك الكلمتين؟ إنّ المربّي الجيّد "يقود الإدراك من داخل عقل الطالب إلى الخارج". إنّ المربّي هو "دوق" قدرات الطالب الموجودة فيه، والتي عليه إخراجها منه... هكذا أرى مثال المربّي الفاضل. حكاية طريفة شخصية: عندما خرج ميشا حشين إلى التقاعد من وظيفته قاضيًا في المحكمة العليا، ذكر في خطاب الوداع أشخاصًا أثّروا على حياته- ومن ضمنهم معلّمته في المدرسة الثانوية، أمي، عاليزا فيرتس.

أن تذكر معلّمتك عند خروجك للتقاعد من وظيفة مهمّة كهذه؟ وااو... لا أستغرب الآن أن أختي نافا قرّرت أن تحذو حذو أمي، وأصبحت "دوقة" تربية إلى أن تقاعدت مؤخرًا. أنا بانتظار أن تكتب قصص نجاح عن "قيادتها إلى الخارج" لمئات من طلابها، أولاد مع إعاقات صعبة للغاية. مقابل كلمة Education، فهناك إمكانية أخرى في الإنجليزية لترجمة كلمة "تربية": Instruct (كلمة مربٍ بالإنجليزية – Instructor). في هذه الكلمة نربط بين Struo أي "أن تبني" / "أن تكوّم" (كلمة بنّاء باللاتينية هي Structor) مع كلمة In أي إلى الداخل. Struo+in= Instruct. هذا النوع من المربين "يبني إلى داخل" عقل الطالب.


اختاروا أنتم نوع المربّي الذي تفضّلون.

نعود إلى كلمة Duc على بيت الصلاة في مجدلا كُتبت جملة الأمر التي قالها يسوع لبطرس: "اخرج!"، "قُد!" أو كما رأينا في العديد من الترجمات: "قَالَ لِسِمْعَانَ: سِر إلى العُرض / ابعُد إلى العمق / تقدّم إلى العُمق" إذًا إلى أين قصد يسوع أن يخرج، يقود، ينتقل بطرس؟




معنى مصطلح In Altum


بداية سأورد توضيحًا لغويًا: الكلمة هي Altus، لكن عندما لا تكون مبتدأ، فإنها تتغير، كما في الجملة أعلاه، لتكون Altum. على كل حال، فإنّ الجذر ALT هو المهم وهو ما يُنتج كلمة إنجليزية أخرى: Altitude.

كلمة Altitude تُستعمل بمعنى ارتفاع الجبال، ارتفاع المباني وأيضًا بمعنى المستقيم العاموديّ في الهندسة.

إنّ قاموس وبستر يشرح إمكانيّات عدّة:

لكن للأسف، فإن ويبستر لا يُدرج التفسير الإضافيّ للمعنى الأصليّ للمصطلح اللاتينيّ:

عمق = Altus

حتى قاموس COLLINS للاتينيّة، وبالرغم من صغره، يكتب ما يلي:

Altus أيضُا بمعنى High وأيضًا بمعنى Deep.

إنّ المصطلح يصف كلّ ارتفاع أيًا كان، وليس فقط ما نراه نحن البشر فوق سطح الأرض، فللعمق تحتنا أيضًا ارتفاع... هناك ارتفاع/ عمق تحت أقدامنا، وهناك ارتفاع/ عمق تحت سطح البحر.

إضافة لذلك، يمكن استعمال الكلمة بمعنىً أفقيّ وليس فقط عاموديّ:

البُعد نحو الأفق. فلنفترض أنني أقف على شاطئ بحيرة طبريا وأرى الجهة الأخرى أو وسط البحيرة، في هذه الحالة يمكن للبُعد أن يكون هو أيضًا ALTUS.

والآن إليكم قيمة إضافيّة حول ترجمة المصطلح...

قاموس كولينس الصغير، يوسّع دائرة المعنى، وذلك لأنّه يُضيف أنّ المصطلح ليس مقياسًا محسوسًا فقط وإنّما أيضًا مقياسًا مجازيًا!

Profound نبيل Noble


ليس فقط عمقًا محسوسًا، بل أيضًا عمقًا روحانيًا!


ربما كان هذا هو السبب الذي دفع الكاتب في الويكيبيديا العبرية أن يعطي التفسير الذي أعطى لقول يسوع، وأن يفترض أنّ يسوع طلب من بطرس أن يكون أكثر عُمقًا وأكثر روحانيّة: "إن الفكرة من وراء اختيار هذه الجملة، هي أن علينا التعمّق في الأمور كي نتعرّف على الإيمان".


إذًا ما الأصح؟ وأي تفسير ستختارون عند قدومكم لمجدلا؟

يمكن القيام باستطلاع رأي: يمكنكم أن تختاروا التفسير الذي ترونه أفضل لما قاله يسوع لتلميذه بطرس:

1. أبحر إلى العمق- أبحر بعيدًا لوسط البحيرة.

2. أبحر إلى العمق – أبحر إلى المياه العميقة.

3. أبحر إلى العمق – أبحر إلى البعيد حيث تكون السماء حدودك (على فكرة الكلمة اللاتينية للسماء هي... ALTUM).

4. أبحر إلى العمق – أبحر إلى عميق الروحانيّات.


وربما كان قصد يسوع القول لبطرس:

"تجرّأ! (dare) وانطلق!"؟؟


على كل حال، فسوف أنشر قريبًا، الترجمات للجُمل الأخرى من اللاتينية، جُمل مكتوبة داخل غرف الصلاة الأربع الجميلة داخل مُجمّع الصلاة في مجدلا. في كل جملة منها ستجدون، بلغة لاتينية جميلة وقديمة، علاقة رائعة ومثيرة للتفكير مع اللغات الأجنبية المعاصرة.





* الصور الرائعة في هذا المقال هي للمصوّر موشيه ريمر. شكرًا جزيلاً.


أشكر الأب كالي من مجدلا، على صورة الشروق في افتتاحية المقال، وأشكره أيضًا على اشتراكه مع آفي بن حور في الحلقة الثانية من "سؤال في المصطلحات" المعروض هنا. من فاتته الحلقة الأولى يمكنه – الضغط هنا.